|
صدر
القانون /150/ لعام 1961 الذي أعطى المؤسسة نفس الميزات و الفعالية اللازمة لتنفيذ
مهامها وتحقيق أهدافها وخاصة الإعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية والبلدية
والمالية ، وبحق الاستملاك للنفع العام مع الصفة المستعجلة وشملت هذه الإعفاءات
الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يلتزمون بأعمال المؤسسة أو بعضها.
واستمرت الدولة عن طريق صندوق الدين العام
(وزارة المالية)
بتمويل مشاريع المؤسسة بالسيولة اللازمة
لتنفيذ مشاريعها تمويلاً نهائياً و بدون فوائد حتى عام 1976.
وتعتبر هذه الفترة وبدءاً من تاريخ إحداث المؤسسة ، بما تضمنته من تشريعات وأنظمة
معبرة وبشكل واضح عن رؤية ذات أبعاد اجتماعية لدور المؤسسة، تتمثل بمنحها كافة
التسهيلات والإعفاءات لإنجاز مهامها وتمكينها من تأمين المساكن المناسبة لشريحة
محدودي الدخل بأقل كلفة ممكنة واستيفاء هذه الكلفة تقسيطاً وبشكل ميسر ومتناسب مع
دخل هذه الشريحة .
ونتيجة
لصدور المرسوم التشريعي رقم /18/ لعام 1974 والذي اعتبرت بموجبه المؤسسة العامة
للإسكان مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي (عدل لاحقاً بالمرسوم التشريعي رقم /20/ لعام
1994 و حالياً بالقانون رقم /2/ لعام 2005) فقد
بدأت مرحلة جديدة، ورؤية مختلفة لدور المؤسسة، تنطلق من كونها مؤسسة اقتصادية يقيم
عملها ونشاطها من خلال حسابات الربح والخسارة ، وعليه فقد قام صندوق الدين العام
(وزارة المالية)
و
اعتباراً من عام 1976 بترتيب فوائد على التمويل الخاص بالمؤسسة بنسبة (9%).
كما
تعاقدت المؤسسة خلال عام 1978 مع المصرف العقاري على عدد من القروض لتمويل بعض
مشاريعها السكنية بنسبة فائدة (6.5%).
كما صدر
المرسوم التشريعي رقم /17/ لعام 1979 الذي حدد
أسس تسديد قيمة المسكن الشعبي وفق مايلي:
بتسديد
المستفيد دفعة نقدية أولى 10% من قيمة المسكن وتقسيط الرصيد المتبقي على أقساط
شهرية لمدة / 15 / عاماً بفائدة 6.5 %، تم تعديلها لاحقاً في عام 1993 إلى 7.5 %.
وكذلك
صدور القانون /2/ لعام 1982 الذي أخضع المؤسسات والشركات المشمولة بأحكام
المرسوم /18/ لعام 1974 للرسوم المالية العامة فقدت المؤسسة العامة للإسكان أغلب
الميزات التي حصلت عليها بموجب مرسوم إحداثها و التشريعات الخاصة التي نظمت عملها.
وتبعاً
لذلك، واعتباراً من عام 1983 أبقت الدولة على تمويل مشاريع البنى التحتية فقط من
صندوق الدين العام
(وزارة المالية) بفائدة 6.5% وطلبت من المؤسسة تمويل كافة مشاريعها السكنية عبر
قروض عن المصرف العقاري.
كما
صدر في عام 1986 القانون /39/ الذي تضمن شروط
شراء المساكن الشعبية من جهات القطاع العام.
و نظراً للاهتمام
الكبير الذي حظي به قطاع الإسكان بعد عام 2000 من السيد
رئيس الجمهورية و كذلك من الحكومة، ومبادرة المؤسسة العامة للإسكان لدراسة و
تحليل واقع عملها خلال السنوات التي سبقت عام 2000 وكذلك واقع الأداء في قطاع
الإسكان بشكل عام، وما خلص إليه هذا التحليل من أن تركيز المؤسسة من خلال نشاطها السابق
على كونها مؤسسة ذات طابع اقتصادي بحت ، تهدف بالدرجة الأولى لتحقيق الربح، وتخليها
عن دورها الاجتماعي، من منطلق تعارض هذا الدور مع الطابع الاقتصادي لنشاطها، كان
أحد الأسباب الرئيسية لتراجع أدائها، وضعف مساهمتها في سوق الإسكان، وابتعادها عن
أهدافها الأساسية .
كما قدم هذا التحليل
رؤية متطورة لدور المؤسسة من خلال فهم صحيح لترابط وتكامل الطابع الاقتصادي لنشاط
المؤسسة مع دورها الاجتماعي، لا تعارضهما، وبالتالي الانتقال من المفهوم القديم
لممارسة الدور الاجتماعي بشكل بحت، وعبر سياسات الدعم المباشر والإعفاءات ، والتي
تعتبر نشاطاً خاسراً بالمفهوم الاقتصادي ، إلى المفهوم المتطور لنشاط المؤسسة،
والمتمثل بضرورة ممارستها لمختلف أشكال النشاط الاقتصادي ، التي أتاحها لها مرسوم
إحداثها و بحكم كونها مؤسسة اقتصادية، وأن تعزز من خلال توسعها بهذا النشاط وريعيته
، مساهمتها بتقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق الإسكان ، وبالتالي قدرة أكبر
للمؤسسة على لعب دور التوازن السعري في هذا السوق ،وبما يتيح فرصاً أفضل لذوي
الدخل المحدود باقتناء المسكن، إضافة لما تشكله ريعية النشاط الاقتصادي من قدرة
أكبر للمؤسسة على تخفيض كلف هذه المساكن ، وبما لا يشكل أعباءً على الدولة .
وعليه فقد شهدت
الأعوام التي تلت عام 2000
تغيرات كبيرة و
ثورة تشريعية في هذا القطاع مازالت مستمرة . و انعكست نتائج ايجابية كماً و نوعاً و
استعادة للثقة بين المواطن والمؤسسة العامة للإسكان حيث فاقت الخطة الخمسية التاسعة
(2000-2005) للمؤسسة /35000/ مسكناً موزعة في كافة المحافظات و بما يعادل و يفوق ما
انجز خلال /40/ عاماً مضت.
و صدر
المرسوم التشريعي رقم /36/ لعام 2002 المتضمن
تعديل المرسوم /17/ لعام 1979 بحيث تم تمديد فترة تقسيط قيمة المساكن الشعبية إلى
/25/ عاماً بدلاً من /15/ عاماً و احتساب معدل فائدة 5% كحد أقصى بدلاً من 7.5% مما
انعكس تخفيضاً على قيمة القسط فاقت 40% منه.
كما صدر
المرسوم التشريعي رقم /46/ لعام 2002
القاضي بتمليك المساكن العمالية لشاغليها بأسعار الكلفة و استيفاء قيمتها تقسيطاً
وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم /36/ لعام 2002.
إضافة
لتوجيه السيد رئيس الجمهورية بإصدار قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1940 لعام
2002 والذي تم بموجبه وعلى عدة مراحل قبول مايقارب من 52000 مكتتب على الوحدات
السكنية الشبابية .
و عادت المؤسسة
العامة للإسكان مرة أخرى لتثبت عراقتها و مكانتها و مصداقيتها ، و ذلك عبر المساهمة
الفاعلة بتأمين المسكن الصحي و المنظم ، المنافس بالسعر والمواصفة، و تلبية
احتياجات الشرائح المختلفة في المجتمع و خاصة شرائح ذوي الدخل المحدود بأساليب و
أشكال ميسرة ، تتناسب و دخل هذه الشرائح .
كذلك تميزت المؤسسة
و مازالت ، عن غيرها من الجهات الخاصة و التعاونية العاملة في قطاع الإسكان.
بتركيزها و تبنيها لمفاهيم أوسع و أشمل لقضية السكن ، و من خلال خلق مجتمعات
عمرانية متكاملة بكافة خدماتها و مرافقها و فعالياتها التجارية و الثقافية و
الاجتماعية و الترفيهية عبر التصدي لإنشاء ضواحي سكنية تضم ما يكفي من نقاط الجذب و
أقطاب النمو.
و بما يعكس
التزاماً وفهماً عميقاً لقضايا التنمية والتخطيط الإقليمي الشامل و يشكل دعماً
رئيسياً لجهود الدولة في تخفيف الضغوط والأعباء عن المدن الرئيسية الكبرى و تركز
السكان والإسكان في هذه المدن، و بشكل يفوق الموارد المتاحة لها.
|